محمد أحمد قاسم / محيي الدين ديب

60

علوم البلاغة ( البديع والبيان والمعاني )

2 - 2 - دلالة المصطلح في الحقبة الثانية : تبدأ الحقبة في القرن السابع الهجري وفيها اتجاهان : الأول محافظ تابع مفهوم القدامى الذي توسع في أبواب البديع وعلى رأس هذا الاتجاه نذكر ابن أبي الإصبع المصري ( ت 654 ه ) حيث بلغ البديع في كتابه ( تحرير التحبير ) مئة وثلاثة وعشرين بابا ، جمعها من بديع ابن المعتز ونقد الشعر لقدامة بن جعفر حيث أخذ من الأول سبعة عشر بابا ومن الثاني ثلاثة عشر . وعدّ هذه الأبواب أصولا . ثم جمع ستين بابا عدّها فروعا مضيفا إلى هذه الأبواب الفروع والأصول ثلاثين بابا حتى بلغ مجموع أبوابه مئة وثلاثة وعشرين بابا . ولكن ابن أبي الإصبع قد جمح إلى الكلام على أبواب لا علاقة لها بالبديع ، بل هي من النقد أقرب وبخاصة ما يتعلق منها بنقد الشعر . ومن هذا الاتجاه أيضا صفيّ الدين الحلّي ( ت 750 ه ) الذي نظم بديعية تقع في مئة وخمسة وأربعين بيتا . وجاء بعده عز الدين الموصلي ( ت 789 ه ) فنظم بديعية مساوية لبديعية الحلي في عدد أبياتها . وابن حجّة الحموي ( ت 837 ه ) نظم بديعية في مئة واثنين وأربعين بيتا . وفي كل بيت من أبيات هذه البديعيات ذكر لغرض بلاغي أو أكثر لكن النزعة الانفلاشية في توسيع مدى البديع طاغية عليها جميعا . وثانيهما نحا منحى التحديد والتخصيص وعلى رأسه السكاكي ( ت 626 ه ) الذي عده النقاد رأس مدرسة التّقنين في كتابه مفتاح العلوم حيث قسم فيه أبواب البديع قسمين ، أولهما عنوانه : ما يرجع إلى المعنى ويشمل : المطابقة ، المقابلة ، المشاكلة ، مراعاة النظير ، المزاوجة ، اللفّ والنشر ، الجمع ، التفريق ، التقسيم ، الجمع مع التفريق ، الجمع مع التقسيم ، الجمع مع التفريق والتقسيم ، الإيهام ، تأكيد المدح بما